خليل الصفدي
33
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فيجد لذلك ألما عظيما وكان إذا قال أحدهم : أيّها الوزير أرحمني ، فيقول : الرحمة خور في الطبيعة ، فلما اعتقله المتوكل أدخله ذلك التنور وقيّده بخمسة عشر رطلا من الحديد فقال : يا أمير المؤمنين ارحمني ، فقال : الرحمة خور في الطبيعة ، فطلب دواة وقرطاسا فأخذ ذلك وكتب : هي السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنّه ما تريك العين في النوم لا تجزعنّ رويدا إنها دول * دنيا تنقّل من قوم إلى قوم وسيّرها إلى المتوكل فاشتغل عنها ولم يقف عليها إلّا في الغد فلما قرأها أمر بإخراجه فجاءوا إليه فوجدوه ميتا سنة ثلاث وثلاثين ومأتين وكانت إقامته في التنور أربعين يوما ووجد قد كتب بالفحم على جانب التنور : من له عهد بنوم * يرشد الصبّ إليه رحم اللّه رحيما * دلّ عينيّ عليه سهرت عيني ونامت * عين من هنت لديه وقال في التنور : سل ديار الحيّ من غيّرها * ومحاها وعفا منظرها وهل الدنيا إذا ما أقبلت * صيّرت معروفها منكرها إنما الدنيا كظلّ زائل * نحمد اللّه كذا قدّرها ولما توفي المعتصم تولّى الأمر الواثق وكان قد حلف إن صار الأمر إليه لينكبنّ ابن الزيات فلما كتب الكتّاب ما يتعلق بالبيعة لم يرضوه وكتب ابن الزيات فأرضاه فكفر عن يمينه وقال : المال عن اليمين فدية وعوض وليس عن ابن الزيات عوض ، فأقرّه على